الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

279

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ربك إنك ستلدين غلاما ، فلا تشكي فيه . إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ بخفايا الأمور قالَ إبراهيم عليه السّلام لهم فَما خَطْبُكُمْ أي فما شأنكم ، ولأي أمر جئتم أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ وكأنه قال : قد جئتم لأمر عظيم ، فما هو . قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ أي عاصين اللّه ، كافرين لنعمه ، استحقوا العذاب والهلاك . وأصل الجرم القطع . فالمجرم : القاطع للواجب بالباطل ، فهؤلاء أجرموا بأن قطعوا الإيمان بالكفر . لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ هذا مفسر في سورة هود لِلْمُسْرِفِينَ أي للمكثرين من المعاصي المتجاوزين الحد فيها . وقيل : أرسلت الحجارة على الغائبين ، وقلبت القرية بالحاضرين . فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها أي في قرى قوم لوط مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وذلك قوله فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ * الآية . وذلك أن اللّه تعالى أمر لوطا بأن يخرج هو ومن معه من المؤمنين ، لئلا يصيبهم العذاب . فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أي غير أهل بيت من المسلمين ، يعني لوطا وبنتيه . وصفهم اللّه بالإيمان والإسلام جميعا ، لأنه ما من مؤمن إلا وهو مسلم . والإيمان هو التصديق بجميع ما أوجب اللّه التصديق به . والإسلام هو الاستسلام لوجوب عمل الفرض الذي أوجبه اللّه وألزمه . ووجدان الضالة هو إدراكها بعد طلبها . وَتَرَكْنا فِيها أي وأبقينا في مدينة قوم لوط آيَةً أي علامة لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ أي تدلهم على أن اللّه أهلكهم ، فيخافون مثل عذابهم . والترك في الأصل ضد الفعل ، ينافي الأخذ في محل قدرة عليه ، والقدرة عليه قدرة على الأخذ . وعلى هذا فالترك غير داخل في أفعال اللّه تعالى . فالمعنى هنا : إنّا أبقينا فيها عبرة ، ومثله قوله : وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ وقيل : إنه الانقلاب لأن اقتلاع البلدان لا يقدر عليه إلا اللّه تعالى « 1 » .

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 262 ، ومن أراد روايات عن أهل البيت عليهم السّلام في هذه القصة فليراجع سورة هود الآيات ( 69 - 76 ) .